التواجد المصرى فى الصومال: إعادة تشكيل القوى قبالة خليج عدن

 لماذا تتحرك القاهرة الآن قبالة خليج عدن؟

الصومال وصوماليا لاند وإعادة تشكيل توازن القوى فى القرن الأفريقى والبحر الأحمر


مصر والصومال وإعادة تشكيل توازن القوى في خليج عدن

مصر والصومال وإعادة تشكيل توازن القوى في خليج عدن



مقدمة: لماذا أصبحت الصومال مهمة لمصر؟

عندما نتحدث عن التواجد المصرى الجديد في الصومال، قد يبدو الأمر للوهلة الأولى وكأنه ملف عسكرى يخص العلاقات بين القاهرة ومقديشو فقط. غير أنه بالنظر إلى الخريطة نكتشف أن المسألة أوسع وأعمق بكثير. فالصومال تقع على واحد من أهم الممرات البحرية فى العالم، فى المنطقة التى يلتقى فيها البحر الأحمر بخليج عدن والمحيط الهندى، وعلى مسافة ليست بعيدة من باب المندب، المدخل الجنوبى للبحر الأحمر. ومن هنا تصبح أى تغييرات سياسية أو عسكرية أو لوجستية على الساحل الصومالى ذات علاقة مباشرة بأمن الملاحة في البحر الأحمر، وبالتالى، وهو ما يخصنا هنا؛ هو أمن قناة السويس نفسها.

خلال السنوات الأخيرة تغيرت طبيعة المنافسة فى منطقة القرن الأفريقى عموما؛ إذ لم تعد المنافسة تدور فقط حول الجيوش والقواعد العسكرية، وإنما أصبحت تدور كذلك حول الموانئ والممرات التجارية وشبكات النقل والوجود البحرى. ومن يملك القدرة على التأثير فى هذه العقد اللوجستية يستطيع، فى بعض الحالات، إن لم يكن فى أغلبها؛ أن يؤثر فى حركة التجارة والأمن البحرى من دون أن يسيطر على أراضٍ واسعة.

وهنا يمكن ضرورة فهم التحرك المصرى فى الصومال بصورة مختلفة. فالقاهرة لا تنظر إلى الصومال باعتبارها ملفا أفريقيا منفصلا، وإنما كجزء من دائرة أمن أوسع تربط بين النيل والبحر الأحمر وباب المندب وخليج عدن والقرن الأفريقى. والتحول الأهم هنا أن مصر تبدو وكأنها تنتقل تدريجيا من سياسة تعتمد بصورة أساسية على التحرك الدبلوماسى والاحتواء التقليدى، إلى سياسة تقوم على التمركز المباشر وبناء حضور ميدانى فى نقاط أكثر قربا من مناطق التهديد المحتملة.

من أزمة النيل إلى أمن البحر الأحمر

لفترة طويلة، كان التركيز المصرى في القرن الأفريقي مرتبطا بصورة أساسية بمياه النيل والعلاقات مع دول حوض النيل. وكان من الطبيعى أن تنظر القاهرة إلى إثيوبيا من خلال هذا الإطار. لكن تطورات السنوات الأخيرة، وخاصة أزمة "سد النهضة"، اتضح أن التعامل مع إثيوبيا لا يمكن أن يبقى محصورًا فى الملف المائى وحده.

فالتحرك الإثيوبي لا يتعلق فقط بمشروع مائى ضخم، وإنما يرتبط كذلك برؤية أوسع لموقع إثيوبيا فى الإقليم، وعلاقتها التاريخية بضرورة الوصول إلى البحر الأحمر، ورغبتها فى تقليل اعتمادها على الموانئ الخارجية، خصوصا جيبوتي.

هنا بدأت الجغرافيا السياسية تتغير. فالدولة التى لا تملك منفذا بحريا تسعى إلى الحصول على منفذ أو موطئ قدم بحري، بينما تنظر الدول الساحلية إلى هذا التحول باعتباره مسألة تمس توازن القوى فى البحر الأحمر وخليج عدن.

بالنسبة لمصر، فإن المسألة أكثر حساسية؛ لأن البحر الأحمر ليس مجرد مساحة مائية بعيدة عن حدودها. إنه الطريق الذى تصل من خلاله حركة التجارة الدولية إلى قناة السويس، وبالتالى فإن أي اضطراب مستمر فى جنوب البحر الأحمر يمكن أن يتحول فى النهاية إلى مشكلة اقتصادية وأمنية داخل مصر نفسها.

هكذا، يمكننا فهم أهمية التواجد المصري فى الصومال باعتباره جزءا من "إعادة تعريف المجال الحيوى للأمن القومي المصري".  فالأمن لم يعد يبدأ عند الحدود البرية أو عند شاطئ البحر الأحمر فقط، وإنما يمتد إلى النقاط الحيوية التى يمكن أن تؤثر في هذا الأمن، من خلال التأثير فى أمن البحر الأحمر جنوبا، وقبل أن تصل التهديدات إلى مياهه الشمالية.

الاتفاق المصرى ـ الصومالى: ما الذى تغير؟

في هذا السياق جاءت ا"تفاقات التعاون الدفاعي والأمنى بين مصر والصومال"، وما ارتبط بها من استعداد للمشاركة المصرية فى دعم الدولة الصومالية ومؤسساتها الأمنية. تكمن أهمية هذه الخطوة ليس فقط فى إرسال معدات أو تدريب قوات صومالية، وإنما في فكرة أوسع،ألا وهى " وجود مصري مباشر في دولة تقع على الساحل المقابل للمدخل الجنوبي للبحر الأحمر."

وهذا يختلف تماما عن الدبلوماسية التقليدية. فحين تكون الدولة موجودة ميدانيا، يصبح لديها قدرة أكبر على فهم تطورات الأرض، وتقديم الدعم لحليفها، والاستجابة بسرعة للأزمات. كما أن دعم الحكومة الفيدرالية الصومالية يحمل بعدا سياسيا هاما؛ لأن مصر تتعامل مع الصومال باعتبارها دولة ذات سيادة، وليس مجرد مجموعة من الأقاليم والكيانات المحلية المتنافسة.

وهنا نصل إلى واحدة من أكثر القضايا تعقيدا فى المشهد الحالى، وهى"صوماليا لاند".

مصر والصومال: شراكة أمنية في القرن الأفريقيمصر والصومال: شراكة أمنية في القرن الأفريقي


صوماليا لاند: حين تتحول الأرض إلى ورقة فى صراع الموانئ

أثار الاتفاق الذي وقعته إثيوبيا مع سلطات صوماليا لاند في يناير 2024 اهتماما واسعا، ليس فقط فى المنطقة، بل فى العالم أجمع، حيث أنه تجاوز مسألة العلاقات الاقتصادية التقليدية إلى قضية أكثر حساسية تتعلق بالوصول إلى الساحل والوجود البحرى والاعتراف السياسي.

أرض الصومال، أو صوماليا لاند؛ أعلنت استقلالها عن الصومال من جانب واحد منذ عام 1991، لكنها لم تحصل على أى اعتراف دولى كدولة مستقلة. ومع ذلك، استطاعت بناء مؤسساتها الخاصة وإقامة علاقات اقتصادية وأمنية مع أطراف خارجية.

بالنسبة لإثيوبيا، يمثل ساحل صوماليا لاند فرصة للتخفيف من الاعتماد الكبير على جيبوتي كمنفذ بحرى وحيد، ولإيجاد منفذ بحرى أكثر استقلالا، وربما تطوير قدرة بحرية مستقبلية.

أما بالنسبة للصومال، فالقضية مختلفة تماما؛ لأن أى اتفاق دولى بشأن أراضى أو سواحل صوماليا لاند من دون موافقة الحكومة الفيدرالية يمكن أن ينظر إليه باعتباره مساسا بسيادة الدولة ووحدة أراضيها. وهنا لا تعود المسألة صراعا على 20 كيلومتر من الساحل فقط، وإنما تصبح سؤالا أكبر يتمثل فى "من يملك حق إعادة رسم الجغرافيا السياسية للقرن الأفريقي؟"

وهذا هو السبب في أن القاهرة ومقديشو تنظران إلى القضية من زاوية مرتبطة بالقانون الدولى واستقرار الحدود القائمة فى أفريقيا، وليس فقط من زاوية المصالح الاقتصادية.

Ethiopia’s Quest for Maritime Access - إثيوبيا وأرض الصومال: صراع الوصول إلى البحر

الوصول إلى الساحل عبر صوماليا لاند يغير الحسابات الاستراتيجية لإثيوبيا ويعيد رسم موازين القوة في القرن الأفريقي

ميناء بربرة: لماذا هو مهم إلى هذه الدرجة؟

بربرة: عقدة لوجستية في القرن الأفريقي

بربرة: عقدة لوجستية في القرن الأفريقي

 القضية كلها أصبحت لا تتعلق بصوماليا لاند وحدها، بل أيضا بميناء بربرة وشبكة الموانئ والطرق التى ترتبط به. فميناء بربرة أصبح خلال السنوات الماضية نقطة مهمة فى المنافسة اللوجستية فى القرن الأفريقي، خصوصا مع الاستثمارات الإماراتية في تطويره وربطه بالممرات البرية المتجهة نحو إثيوبيا.

وهنا يظهر مفهوم جيوبوليتيك الموانئ، أى أن الميناء لم يعد مجرد مكان تُفرغ فيه السفن حمولتها، وإنما أصبح جزءا من شبكة أكبر تضم الطرق البرية والمخازن والمطارات ومراكز التوزيع والأسواق. وبالتالي، فإن من يملك ميناءً قويا لا يملك بالضرورة الرصيف البحرى فقط، وإنما يمتلك عقدة داخل شبكة اقتصادية وسياسية أكبر.

وهذا يفسر الاهتمام الكبير ببربرة، كما يفسر حساسية مصر تجاه التحولات التى تحدث فى المنطقة. فالقاهرة ليست بالضرورة فى مواجهة مباشرة مع كل استثمار إماراتى فى القرن الأفريقي، كما أن المشهد لا يمكن اختزاله في فكرة وجود "تحالف ضد مصر". لكن المشكلة تظهر عندما تتداخل الاستثمارات الاقتصادية مع النفوذ السياسى والأمنى، وتتشكل معه شبكة إقليمية يمكن أن تمنح طرفًا واحدًا نفوذا متزايدا على موانئ وممرات تقع في محيط استراتيجى بالغ الحساسية بالنسبة للأمن المصري.

لذا تسعى مصر إلى دعم بدائل صومالية أخرى، وتقوية الموانئ الواقعة تحت سلطة الحكومة الفيدرالية، بحيث لا يصبح اقتصاد الصومال البحرى معتمدا بصورة متزايدة على مراكز تقع خارج سيطرة مقديشو. وهذا في حد ذاته جزء من معركة أكبر تكمن فى "من يملك التحكم في حركة التجارة والاتصال البحري في القرن الأفريقي".

هل نحن أمام سباق نفوذ عسكري؟

ليس بالضرورة، رغم أن المؤشرات تدفع إلى الاعتقاد بأن المنطقة تدخل مرحلة جديدة من التنافس على التموضع. هنا تظهر فكرة يمكن تسميتها بـ"الردع الشبكي - Networked Deterrence". والمقصود هنا ببساطة أن الدولة لا تنتظر وصول الخطر إلى حدودها، وإنما تحاول أن تكون موجودة في العقد والممرات التي يمكن أن يأتي الخطر من خلالها.

بالنسبة لمصر، يعني ذلك أن حماية قناة السويس لا يمكن أن تعتمد على الدفاع داخل القناة فقط، وإنما تتطلب متابعة ما يحدث فى جنوب البحر الأحمر، وباب المندب، وخليج عدن، والقرن الأفريقى - خاصة مع التقدم الذى احرزه "أنصار الله – الحوثيين" فى اليمن مؤخرا.

غير أن هذا التوجه يحمل أيضا مخاطر؛ فكلما زاد الحضور العسكرى المصري، زادت احتمالات أن تتحول مصر من طرف داعم للاستقرار إلى طرف مباشر في صراعات المنطقة، خاصة إذا ما حدث توتر بين الصومال وإثيوبيا أو بين الحكومة الفيدرالية الصومالية وصوماليا لاند.

هنا يمكننا تصور ثلاثة مسارات رئيسية خلال المرحلة المقبلة.

ثلاثة سيناريوهات لمستقبل التواجد المصري

  • السيناريو الأول: تثبيت التوازن واحتواء التصعيد.

وهو السيناريو الأكثر استقرارا، وفيه يستمر التعاون المصري مع مقديشو، بينما تتراجع احتمالات الصدام المباشر حول مذكرة التفاهم الإثيوبية ـ الصومالاندية. في هذه الحالة يصبح الوجود المصري عامل ردع أكثر منه أداة حرب، وتزداد قدرة الحكومة الصومالية على تثبيت مؤسساتها وسيادتها.

هذا السيناريو يخدم مصر لأنه يحافظ على أمن جنوب البحر الأحمر دون فتح أى جبهة عسكرية جديدة.

  • السيناريو الثانى: التحول إلى صراع بالوكالة.

وهو الأخطر. فقد تتحول المنافسة السياسية إلى دعم متبادل لقوى محلية وإقليمية، وتصبح الصومال وصوماليا لاند ساحات لتصفية حسابات أكبر. وفي هذه الحالة يمكن أن تدخل حركة الشباب أو غيرها من التنظيمات المسلحة على خط الصراع بصورة تجعل الوضع أكثر تعقيدا.

المشكلة فى هذا السيناريو، تكمن فى أن عدم الاستقرار فى الصومال لا يبقى محليا، بل يمكن أن ينتقل سريعا إلى الملاحة وخطوط التجارة فى خليج عدن والبحر الأحمر.

  • السيناريو الثالث: بناء نظام أمنى إقليمى أكثر اتساعا.

هذا هو السيناريو الأفضل على المدى الطويل، لأنه ينقل المنطقة من منطق "كل دولة تتحرك وحدها" إلى قدر أكبر من التنسيق بين الدول المطلة على البحر الأحمر وخليج عدن والقرن الأفريقي.

مثل هذا الترتيب يمكن أن يجمع بين الأمن البحري، ومكافحة الإرهاب، وحماية التجارة، واحترام سيادة الدول، بدل تحويل المنطقة إلى مجرد مجموعة من القواعد العسكرية المتنافسة.

ماذا تحتاج مصر؟

نجاح التواجد المصري في الصومال لن يتوقف على القوة العسكرية وحدها. فالقوة الصلبة تستطيع حماية المصالح، لكنها لا تستطيع وحدها بناء نفوذ مستدام. لهذا تحتاج القاهرة إلى الجمع بين الأمن والتنمية والدبلوماسية.

كما أن دعم المؤسسات الصومالية، وتوسيع التعاون في التعليم والصحة والطاقة والمياه، وتقديم فرص تدريب ومنح، كلها أدوات تستطيع أن تجعل الوجود المصري أكثر قبولًا لدى المجتمع الصومالي.

وفي الوقت نفسه، سيكون من المهم ألا تتحول صوماليا لاند إلى ملف مغلق. وحتى مع اختلاف القاهرة مع أي ترتيبات تمس وحدة الدولة الصومالية، فإن التواصل مع النخب السياسية والاقتصادية فى هرجيسا قد يكون هو أفضل حل، بدلا من ترك الساحة بالكامل لقوى أخرى.

كما تحتاج مصر إلى العمل بصورة أكبر مع دول المنطقة؛ لأن حماية خليج عدن والبحر الأحمر ليست مهمة دولة واحدة. وكلما زاد التنسيق بين الدول الساحلية، تراجعت فرص تحويل المنطقة إلى ساحة تنافس مفتوح بين القوى الخارجية.

ختاما

التواجد المصري في الصومال لا يمكن فهمه باعتباره تحركا عسكريا منفصلا عن بقية الملفات المصرية. فالمشهد الجديد يكشف عن ترابط متزايد بين "أمن النيل، وأمن البحر الأحمر، وأمن باب المندب، وأمن قناة السويس."

ومنذ أن فقدت إثيوبيا سيطرتها على إربتريا فى مطلع تسعينيات القرن الماضى، وهى تبحث عن منفذ بحرى أكبر وحضور إقليمي أوسع. وفى الوقت نفسه، تحاول صوماليا لاند تعظيم قيمتها الجيوسياسية. كما أن موانئ الخليج تتحرك لتوسيع شبكاتها اللوجستية، بينما تسعى مقديشو إلى الحفاظ على سيادة الدولة ووحدة أراضيها.

في وسط هذه التحولات، تتحرك مصر نحو موقع أكثر تقدما فى القرن الأفريقي. والسؤال الفعلى لم يعدهو " هل ينبغي لمصر أن تكون موجودة في الصومال؟"، بل أصبح" كيف تحافظ مصر على هذا الوجود بحيث يتحول إلى عنصر استقرار وردع، وليس إلى تورط عسكري طويل الأمد؟"

هنا تكمن المعادلة الأصعب. فمصر تحتاج إلى أن تكون حاضرة بالقرب من مصادر الخطر، لكنها فى الوقت نفسه تحتاج إلى أن تمنع تحول هذا الحضور إلى طرف في كل صراع محلي وإقليمي. فالخريطة الاستراتيجية الجديدة تشى بأن "حماية قناة السويس لم تعد تبدأ عند السويس أو بورسعيد"، وإنما تمتد جنوبا، إلى البحر الأحمر، ثم إلى باب المندب، ثم إلى خليج عدن والقرن الأفريقي.

من هذه الزاوية، فإن الصومال لم يعد بالنسبة لمصر مجرد ملف أفريقي بعيد، وإنما أصبحت "إحدى أهم نقاط الدفاع المتقدمة عن المجال البحري المصري."

 بعض المراجع الأكاديمية

  • Al-Shaykh, A. (2025). Egypt's strategic return to the Horn of Africa: Securing the Red Sea through Somali alliances. African Security Review, 34(2), 112-129.
  • Chatham House. (2025). The Ethiopia-Somaliland MoU: Regional fallout, maritime security, and international law. Horn of Africa Briefing Paper.
  • International Crisis Group (ICG). (2025). Navigating Tension in the Horn: How the Somaliland Agreement Strains Red Sea Security. Africa Report N°328.
  • The Africa Report. (2026). Egypt in Mogadishu: Military pacts and the changing geometry of the Gulf of Aden.
  • World Bank / EUISS. (2025). Coastal Geopolitics and State Fragility in Somalia: Economic and Maritime Implications. Joint Research Series.

 

Dahlia SaadEl-Din

GeoKmt | Strategic Analysis & Historical Geopolitics of the Nile Basin. Dahlia (Dalia) Saad El-Din, PhD in Philosophy of History – African Studies, Modern and Contemporary History, Cairo University. A researcher specializing in the historical geopolitics of the Nile Basin and the Horn of Africa, with research interests in political authority and nationalities in Ethiopia, resource conflicts, regional security, military logistics, and crisis management.

إرسال تعليق

أحدث أقدم