مصطلحات اجتماعية/ سياسية
يتخبط البعض فى فهم بعض المصطلحات الاجتماعية / السياسية التى ظهرت بشكل واضح على ساحة النقاش المجتمعى المصرى.
لذلك رأيت أنه من واجبى كباحثة تاريخ معاصر أن أوضح شىء من معانى هذه المصطلحات. وسوف أكتفى بمصطلحين إثنين يثيران اللغط فى المجتمع المصرى منذ يناير 2011.
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
العلمانية
هى ببساطة شديدة - وبعيدًا عن جدل العلماء حول فكرة العلمانية والتغيير - فى الأصل تعنى فصل الدين عن الممارسات السياسية، خاصة فيما يختص بمسألة التحرر من فرض الحكومة لدين معين على الناس داخل إطار الدولة التي هى بالضرورة لابد وأن تكون محايدة فى مسائل الاعتقاد، حيث أن الأنشطة البشرية والقرارات ، خاصة فيما يتعلق بالمسائل السياسية، ينبغي أن تكون غير منحازة للتأثير الديني.
لماذا فصل الدين عن الدولة؟
لمعرفة ذلك لابد وأن نعرف شىءً عن تاريخ العلمانية:
يرجع الصراع بين الشعب والسلطة الحاكمة الدينية إلى عصور قديمة جدا، فالدول القديمة كانت تقوم فى أساسها على فكرة جمع الحاكم بين السلطتين الدينية والسياسية، نذكر منها على سبيل المثال مسألة الحكم على "سقراط" بالإعدام كنتيجة لاتهامه "بعدم احترام الآلهة" ، ثم الحكم على السيد "المسيح" بالصلب والقتل كنتيجة لاتهامه بالدعوة لتأسيس مملكة الله على الأرض، ومن بعده حكم "مجمع نيقه المسكونى الأول - 325م."، برئاسة الإمبراطور الرومانى قنسطنطين الأول، بقتل "آريوس المصرى" كنتيجة لاتهامه بالهرطقة.
وهذا الجمع بين السلطتين الدينية والسياسية امتد إلى العصور الوسطى فيما عُرف بـ "الحق الإلهى"، حيث حدث صراع سيطرة بين الملك والبابا، حتى عام 1122 الذى تنازل فيه البابا عن السلطة السياسية فى مقابل السلطة الروحية. إلا أن ذلك تم فى انجلترا عام 1530 بعد قرر الملك "هنرى الثامن" الجمع بين السلطتين بأن نصب نفسه رأسًا للكنيسة الجديدة فى انجلترا وهى الكنيسة الإنجيلية بعد قرار انفصاله عن الكنيسة الكاثوليكية بعد رفض البابا فسخ زواج هنرى الثامن من زوجته كاثرين.
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
الليبرالية
الليبرالية هى من الكلمنة اللاتينية - liberalis -
التى هى تعنى الحرية، أى الاعتقاد في أهمية الحرية والمساواة في الحقوق والواجبات
والليبرالية الحديثة تشمل العديد من التيارات الفكرية والتقاليد، وأهمها الليبرالية الكلاسيكية التي ظهرت كمصطلح انتشر في القرن الثامن عشر ، ثم الليبرالية الاجتماعية/ الاشتراكية، وهى التى ظهرت كمصطلح في القرن العشرين.
فالليبرالية الكلاسيكية ظهرت كاتجاه فكرى وسياسى أواخر القرن 18، وكحركة نحو الحكم الذاتي بعيدًا عن الأرستقراطية، كما اشملت على أفكار الحق فى تقرير المصير، وسيادة الفرد والأمة، بدلًا من الأسرة والدولة، باعتبار الفرد والأمة هى الوحدات الأساسية للسياسة والقانون والاقتصاد.
أما الليبرالية الاجتماعية أو الليبرالية الاشتراكية، فقد تبلورت كاتجاه فكرى فى القرن العشرين، فهى تعبر عن فكرة العدالة الاجتماعية. إذ تختلف عن الليبرالية الكلاسيكية من حيث الاعتقاد بأهمية دور الدولة فى معالجة القضايا الاقتصادية والاجتماعية مثل البطالة والرعاية الصحية، والتعليم في وقت واحد مع توسيع الحقوق المدنية. وفي إطار الليبرالية الاجتماعية، ينظر إلى اهمية حرية الفرد بما لا يتعارض مع مجتمعه للوصول إلى تحقيق الخير للمجتمع ككل.
