التحرير والتاريخ – ياترى فيه علاقة؟

 التحرير والتاريخ – ياترى فيه علاقة؟

- 5-
شارع محمد محمود وفوكو
- اضرب المربوط يخاف السايب -

اضرب المربوط يخاف السايب



عنوان غريب مش كده؟

علشان كده لازم أوضح مين هو (فوكو) ده:

ميشيل فوكو (1926 – 1986) فيلسوف فرنسى، يعتبر من أهم فلاسفة النص التانى من القرن الـعشرين.

(فوكو) بيقول فى كتابه (المراقبة والعقاب): (إن التعذيب تقنية، ...، والموت تعذيب مش بس فى انتزاع الحق فى الحياة نفسها، لأ ده قمة الألم متدرج بشدة، أما التعذيب فهو فن الإمساك بالحياة فى الألم، وده بيكون بتقسيم الموت إلى ألف موتة، مع الوصول لأشد حالات الفزع قبل الموت، ...، علشان كده كان التعذيب له مراسم وطقوس فى أواخر القرن الـ 17، وأوائل القرن الـ 18 فى أوروبا، وماكانش هدفه بس هو انتزاع الاعتراف من المتهم، لأ ده كمان حاجة كده زى عملية تدوين منظمة للعقاب على جسد المعاقب، وكمان علشان كل الناس تشوفها، وتشوف أسلوب وطريقة التعذيب علنًا وعلى رؤوس الأشهاد،...، وده ماكانش عقاب على الجريمة وبس، لأ ده كان اسلوب ردع ومسألة سياسية بالدرجة الأولى، مقصود منها استعراض طريقة التعذيب قدام الناس لردع المشاهد مش لردع الجانى أو المجرم اللى بيتم تعذيبه، ...، فالمسألة السياسية لعلنية التعذيب مقصود بيها فى الأساس توضيح والتأكيد على حجم الفجوة الشاسعة اللى لازم تكون بين الرعية والملك)

أما محمد محمود فده شارع فى وسط البلد اللى ماكانش عارفه أكيد بقى يعرفه كويس اليومين دول – وخلى سيرته التاريخية نبقى نقولها بعدين.

يوم السبت 19 نوفمبر ، 9 هاتور حصلت محاولة فض اعتصام أهالى الشهدا ومصابى الثورة – انا مش عارفة إيه بالظبط حكايتهم مع رقم 9، واشمعنى الضرب بيحصل فى أيام فيها 9، يكونش معمولهم عمل ع الرقم ده بالذات؟

ماعلينا.

حصل فض الاعتصام بالقوة الصبح، بس الناس اتجمعت تانى وبقوا كتير ع الضهر، بس فى أقل من ربع ساعة كان التحرير لا فيه معتصمين، ولا فيه متظاهرين، حلو الكلام؟ حلو.

بس احنا اتفاجئنا بعد كده بانسحاب ولامؤخذة الأمن المركزى من الميدان وماسيطروش عليه زى ماعملوا قبل كده، ومش هتكلم عن اختلاف التكتيك اللى حصل عند الأمن المركزى فى عملية فض الميدان بالسرعة دى، والتشابه اللى بينه وبين عملية فض الميدان يوم 1 رمضان، 1 اغسطس 2011، لأن ماعنديش دليل عليها.

المهم إنه حصلت حالة من الكر والفر فى الشوارع الجانبية، بس المعتصمين والمتظاهرين رجعوا ع المغربية كده وسيطروا ع الميدان تانى.

المشكلة مش فى سيطرتنا ع الميدان، المشكلة فى هما ليه خلونا نسيطر ع الميدان؟


خلونا نحاول نجاوب من خلال الكلام اللى قاله الفيلسوف (فوكو)، وتحديدًا مسألة إن (التعذيب تقنية).

طول أيام الأسبوع ولحد فجر الخميس 24 نوفمبر كان الضرب شغال تقريبًا 24 ساعة فى اليوم، باستثناء فترات تغيير الوردية أو الإمدادات الخاصة بالغاز والخرطوش والمطاطى، وكمان الرصاص الحى، فكانت ولامؤخذة الداخلية بتبدل علينا رجال الأمن البواسل.

لدرجة إن نفس مشهد ضرب المصلين على كوبرى قصر النيل يوم 28 يناير 2011 اتكرر بحذافيره يا معلم يوم الأربع 23 نوفمبر والناس بتصلى المغرب، لدرجة إن عدد من رجال الأزهر اتنقلوا للمستشفى الميدانى يوميها، تقولش حافظين مش فاهمين !!! ولا يكون منظر المصلين هو اللى ضايقهم؟

طيب ليه؟ وهو ده كان لردع الثوار وبس ولا كمان علشان الناس اللى هتشوفهم فى البيوت يخافوا على ولادهم؟ فياإما ما ينزلوش أصلاً، ياإما ينزلوا يدوروا الضرب فى العيال اللى عاملين فيها ثوار دول؟ خصوصًا وإن التليفزيون المصرى المجبل بيعرض مناظر لأطفال وأولاد الشوارع ويقول مش هما دول بتوع 25 يناير، تقولش بتوع 25 يناير دول كانوا مستوردين ولا جايين من كوكب المريخ ؟

وبعدين هو ولاد الشوارع دول مش مصريين ولا مصر لقيتهم على باب دولة تانية وجابتهم عندها؟ ثم مين اللى عمل فيهم كده؟ ولا مين اللى كان بياكل عيش من ورا نومهم فى الشوارع؟ ومين اللى كان بيتمنظر قدام العالم بيهم علشان يجيب تمويلات لدعم ورعاية أطفال الشوارع؟ وإيه المشكلة إن فى التحرير ناس شكلها مش ولابُد، ومنظرها بيضايق الناس المأنتخين فى البيوت، ولا نسينا إن نظام المخلوع خلى 14 مليون مصرى تحت خط الفقر، و 4 مليون لا يجدوا قوت يومهم، وإن نسبة الفقر وصلت لـ 51% فى مصر حسب التقرير الاقتصادى العالمى لسنة 2009؟

صحيح اللى مايعرفش يقول عدس.

نرجع تانى لإسبوع ردع الشعب، قصدى ردع الثوار، فحسب كلام (فوكو) مسألة علنية التعذيب دى سياسية مقصودة، وبالتالى كان مقصود بشكل كبير إن ضرب الثوار يعمل عاهات مستديمة إن مقتلش، وكلنا أكيد فكرين الفيديو العبقرى بتاع (جت فى عين الواد، جدع يا باشا، فرد عليه الظابط المؤدب: ينعل ديـ.. تيييييييييييت.. أمه)، يعنى المسألة هنا مش المقصود بيها بس قتل أو سب المتظاهرين وبس، لأ، المسألة موجهة ومقصودة لردع وإرهاب اللى يفكر أصلا إنه ينزل.

ومع استقتال المجلس والنخبة ولامؤاخذة السياسية على انتخابات مجلسى الشعب والشورى، يثبت المصرى الأصيل إنه على حق لما قال: اضرب المربوط يخاف السايب.

                                                                                                                                   25 / 26 نوفمبر 2011
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
المراجع:
Foucault, Michel: Discipline And Paunish - The Birth of the Prison, Vintage; 2nd Edition edition (April 25, 1995)
التقرير الاقتصادى العالمى لسنة 2009
Dahlia SaadEl-Din

GeoKmt | Strategic Analysis & Historical Geopolitics of the Nile Basin. Dahlia (Dalia) Saad El-Din, PhD in Philosophy of History – African Studies, Modern and Contemporary History, Cairo University. A researcher specializing in the historical geopolitics of the Nile Basin and the Horn of Africa, with research interests in political authority and nationalities in Ethiopia, resource conflicts, regional security, military logistics, and crisis management.

إرسال تعليق

أحدث أقدم