التحرير والتاريخ – ياترى فيه علاقة؟

عمال مصانع الغزل والنسيج فى القرن الماضي
-1-
فى 12 أغسطس 1952 خرج عمال (كفر الدوار) معلنين إضرابهم بسبب نقل زملاءهم إلى (كوم حمادة) ، وتدنى الأجور وسوء الأحوال المعيشية للعمال مطالب مشروعة، مش كده؟ خصوصًا بعد حركة الظباط من عشرين يوم (يعنى فى 23 يوليو 1952) واللى قالوا فيها إنهم هيحرروا مصر من الظلم والفساد، وتوقع العمال إن الظباط الأحرار هيقفوا معاهم، ده لإنهم مصريين وكمان لإن العمال دول من الطبقة الكادحة فى المجتمع
بس إللى حصل كان عكس إللى اتنماه العمال، إزاى؟هنقول إزاى
لما العمال وقفوا آلات المصنع وعملوا وقفة احتجاجية علشان يرفعوا طلباتهم لحركة الظباط، قامت قوات (أمن كفر الدوار) بمحاصرة المصنع وضربوا عليهم نار، فوقع واحد من العمال ميت، لكن العمال استمروا وانطلقوا فى مسيرة لما سمعوا إن (اللواء أركان حرب /محمد نجيب - القائد العام للجيش وقتها) جاى، والحقيقة إنها كانت إشاعة مش معروف مصدرها ، لأن محمد نجيب ماجاش ولا كان أصلا ناوى يروح. فمشيوا لاستقباله على مدخل المدينة وهما بيهتفوا (يحيا القائد العام ، تحيا حركة الجيش)ـ
أه ، نسيت أقول إن العمال وهما ماشيين مروا على (نقطة تفتيش للجيش) فحيوا العساكر وهما بيهتفوا (تحيا حركة الجيش) وعدوا نقطة التفتيش، لحد ما وصلوا عند كوبرى فلقوا عساكر جيش مصريين - أيوه مصريين - رفعين النبادق فى وش العمال (إللى تصادف إنهم يكونوا مصريين برضو) ، وفجأة جات رصاصة قتلت واحد من العساكر
حد يسأل هنا ويقول
طب الرصاصة دى جت منين؟
هرد وأقول إن كتب التاريخ بتقول: (ومن جانب ثالث لا يعلمه أحد حتى الآن انطلقت رصاصة في اتجاه الجيش فراح ضحيتها أحد العساكر، وكانت معركة بين الجنود المسلحين والعمال العزل حتى من الحجارة) - طه سعد عثمان (خميس والبقري يستحقان إعادة المحاكمة) ـ
بس أكيد لو كل واحد فينا فكر بالمنطق شوية هنعرف الرصاصة دى جات منين وليه؟
عموما
اتقبض على عدد كبير من العمال، لأ وكمان اتعملتلهم محكمة عسكرية فى بيتهم، ومكان أكل عشهم- فى المصنع (شوفتوا الحلاوة)
وكانت المحكمة برئاسة (عبدالمنعم أمين - واحد من الظباط الأحرار - وكمان من كوادر الإخوان المسلمين ) تصادفات غريبة - خصوصا لما نعرف إن (سيد قطب) هو أول من أطلق كلمة (ثورة) على حركة الظباط دى - ماعلينا - خلينا فى المحكمة اللى اتعملت فى المصتع لمئات من العمال اتهمتهم بالقيام بأعمال تخريب وشغب، وتم النطق بالحكم ، اتحكم بالإعدام على كل من )محمد عبد الرحمن البقرى - 17 سنة) و (محمد مصطفى خميس - 19 سنة)ـ واتعرض عليهم إن الإعدام يتخفف للمؤبد مقابل إنهم يعترفوا على زمايلهم، لكن الرجاله رفضوا وقالوا (حتموت وإحنا مظلومين)ـ واتنفذ الحكم فى 7 سبتمبر 1952
النكتة بقى
إن اتقال عليهم إن ورا الحركة العمالية دى حركة معادية للجيش !!! الأنكت إن (سيد قطب ) عن جماعة (الإخوان المسلمين) قال: (أن حركة العمال ورائها أخطبوط الرجعية والاستعمار)
سيناريو الأجندات الأجنبية شغال من زماااااااااااااان
أما اللواء أركان حرب/ محمد نجيب فبقول فى كتاب (شهادتى للتاريخ (:"أنني التقيت بهما وكنت مقتنعا ببرائتهما بل وكنت معجبا بشجاعتهما ولكن صدقت على حكم إعدامهما تحت ضغط وزير الداخلية – جمال عبد الناصر – لمنع تكرار مثل هذه الأحداث، ...، وباستثناء خالد محي الدين و يوسف منصور صديق إللى رفضوا الحكم، ووافق باقى أعضاء مجلس قيادة الثورة" !!!ـ
المقال ده مش بس علشان نفتكر اللى حصل وبيحص لعمال مصر
إللى هما أنا وانت وإنتى وهو وهى - مع اختلافات نوعية مجال الشغل والتعليم وكده يعنى، بس برضو نفضل عمال فى الدولة اللى بناكل فيها عيش، العامل مش بس هو اللى بيمسك فى إيده المفك أو المفتاح،
العامل هو كل من يعمل فى الدولة - أبويا علمنى كده - الله يرحمه ويرحمنا
قتل (خميس والبقرى) - الله يرحمهم - كان إنذار شديد اللهجة - زاى ما بيقولوا - للشباب اللى ممكن يرفع صوته
ونفس الحاجة بتحصل للشباب اللى اتقدموا لمحاكمات عسكرية - شباب صغير - فى العشرينات والتلاتينات وأقل كمان - لإن الشباب - الصغير بالذات - هو إللى عليه العين والنية، وعلى رأى المثل - إللى انا شخصيًا بكرهه - اضرب المربوط يخاف السايب بس شوفتوم القوى الوطنية والإخوان قالوا إيه عن الحركة العمالية فى الوقت ده، هو مافكركوش بحاجة؟
نفس الكلام اللى اتقال وبيتقال وحيتقال على كل واحد نزل يطالب بحقوقه
يبقى على كده القوى السياسية الكرتون حافظة مش فاهمة وبتنفذ اللى اتعلمته قبل وبعد 1952، لأ وكمان بتردد نفس الكلام اللى يخهليها دايمًا فى الأمان
كلامى هنا مش بس عن جماعة الإخوان والجماعات الإسلامية – اللى كانوا بيقولوا إن الأحزاب فى الإسلام حرام، بس عملوا أحزاب دلوقتى، يا ترى هى الحزاب السياسية دلوقتى ما بقتش حرام؟
كل الأحزاب اللى بتقول عن نفسها سياسية سواء كانت لبرالية أو علمانية أو حتى اشتراكية، كلهم عندى زى بعض
فكلهم بيجروا ورا مصالحهم وأغراضهم، مش علشان الشعب، ولا علشان دم الشهدا إللى روى أرض مصر بطولها وعرضها، ولسه بيسيل
حد يقولى، هوا فيه حد فى مصر يعرف سياسة فعلا خلال الـ 59 سنة اللى فاتت علشان يتكلم دلوقتى!!؟
دحنا كلنا يادوب بنقول يا هادى فى السياسة
وعلى فكرة أنا هنا ممكن ماحطش شباب 6 أبريل فى نفس السلة، وده من خلال كلام الإعلام نفسه، فمجرد إن الإعلام المصرى يقولى إن دول ناس مخترقة زايهم زاى جماعات وأحزاب كتير، ويطلع كلام الإعلام ده غلط، يبقوا دول ناس فعلا بتشتغل صح فى الشارع المصرى، أو بمعنى أكتر وضوحا، مع العامل المصرى
ده رأيى الشخصى اللى اتحملة كامل
المقال ده مابيقولش إن التاريخ بيعيد نفسه - خالص بالعكس - لإن ده ما بيحصلش أصلا فى التاريخ، فى التاريخ قد تتشابه أحداث أو مواقف، بس النتائج بتختلف، لأسباب كتيرة، أهم المكان والزمان، والإتنين دول أصلا ما بيثبتوش على حال، ده غير طبعًا عامل البشر نفسهم واختلافاتهم
انا خلصت إللى عندى
المفيد عندكم انتوا
وكل سنة وانتوا طيبين بمناسبة مرور 59 سنة على حكم العسكرى
واحدة م الشعب
داليا سعدالدين
باحثة تاريخ معاصر
12 أغسطس 2011
ـــــــــــــــــ
بعض المصادر
- طه سعد عثمان: خميس والبقري يستحقان إعادة المحاكمة، النشر الجامعى، 1993
- أحمد شرف الدين: أسرار جديدة لأول مرة حول مذبحة كفر الدوار عام 1952 واستشهاد خميس والبقرى، مركز هشام مبارك للقانون
- حلمى نمنم، سيد قطب وثورة يوليو، دار ميريت، القاهرة، 1999
- محمد نجيب: كنت رئيسا لمصر، المكتب المصرى الحديث، الطبعة الثانية، 1984
Tags:
المجتمع والسلطة